وجلَّابها من المباعد والمطارح ، في برّك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ولا يجترؤن عليها ، فإنّهم سلَّم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . وتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكَّما في البياعات ،
شرح
يصنعون الصّنائع المحتاج إليها ( وجلابها ) أي الَّذين يجلبونها ( من المباعد ) أي الأماكن البعيدة ( والمطارح ) أي أماكن السّقوط والطَّرح ، كالجبال وسائر المحلَّات التي يطرح فيها تلك الحاجيات ( في برك وبحرك وسهلك وجبلك ) السهل مقابل الجبل .
( و ) يجلبونها من ( حيث لا يلتئم الناس لمواضعها ) أي لا يتمكن الناس ان يبقوا في تلك الأماكن لصعوبة البقاء هناك ، كالجزر وما إليها ( ولا يجترؤن عليها ) لأنها موضع الخوف أو ما أشبه ، ثم علل عليه السّلام قوله : « استوص واوص » بعلَّة أخرى بقوله : ( فانّهم ) أي التّجّار والصّنّاع ( سلم ) أي مسالمون ( لا تخاف بائقته ) أي داهيته واضراره ، إذ التّجّار لا يحاربون الدولة ولا يثورون عليها .
( وصلح ) أي مصالحون ( لا تخشى غائلته ) أي ضرره وعصيانه ( وتفقّد أمورهم ) أي ابحث عن أحوال التجار ( بحضرتك ) أي الذين هم في بلدك ( وفى حواشي بلادك ) أي من كان منهم في أطراف البلاد ( واعلم ) يا مالك ( مع ذلك ) الذي ذكرت من مدح التجار ( انّ في كثير منهم ضيقا ) في الخلق والمعاملة ( فاحشا ) أي كثيرا ( وشحّا ) أي بخلا ( قبيحا ) موجبا لقبح صاحبه لكثرة البخل ( واحتكارا للمنافع ) أي حبسا لها عن النّاس رجاء الزّيادة في السّعر والغلاء ( وتحكما ) أي حكما بالجور ( في البياعات ) أي المبايعات إذ