فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للَّه ولمن ولَّيت أمره واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . ثمّ استوص بالتّجّار وذوي الصّناعات ، وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفّق ببدنه فإنّهم موادّ المنافع وأسباب المرافق
شرح
عرف الناس وجهه بالأمانة في الأمور ( فانّ ذلك ) الاختبار للكاتب ( دليل على نصيحتك ) يا مالك ( للَّه ولمن وليت أمره ) يعنى الإمام نفسه الكريمة .
( واجعل لرأس ) أي لرئاسة ( كل أمر من أمورك رأسا منهم ) أي رئيسا من الكتاب ، فللخراج كاتب ، وللجند كاتب ، وللعمال كاتب ، وهكذا بحيث يكون ذلك الكاتب ( لا يقهره كبيرها ) أي لا يسبب غضبه كبير الأمور الملقات على عاتقه ( ولا يشتت عليه كثيرها ) أي يكون قادرا على ضبط الكثير من الكتابات والأعمال ، فلا يتفرق عليه بحيث لا يعلم بعضها ويفوته ( ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت ) أي تغافلت ( عنه ألزمته ) أي الزمك الناس بذلك العيب ، والصق العيب إليك فانّ النّاس يقولون انّه من عيب الوالي ، والَّا اصلح الكاتب ( ثم استوص بالتجار ) أي اوصهم بحسن العمل ( وذوى الصناعات ) من الكسبة ( واوص ) الناس ( بهم ) أي بالتجار وذوى الصناعات ( خيرا ) بان يحسن العمّال والكتاب وسائر موظَّفيك إليهم ، ولا يؤذوهم من غير فرق بين اقسامهم ( المقيم منهم ) في البلد ( والمضطرب بماله ) الذي يتردّد بين البلدان للاتجار ( والمترفق ببدنه ) أي صاحب الصنعة الذي يزاول الصنعة كالنجار والحداد .
( فإنهم ) أي التجار وذوى الصناعات ( مواد المنافع ) إذ المنافع تأتي منهم ( وأسباب المرافق ) أي الحاجات ، فإنهم يطلبون الحاجات للناس ،
و