تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ممّن لا تبطره الكرامة ، فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمّالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصّواب عنك ، فيما يأخذ لك ويعطي منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ،
شرح
( ممن لا تبطره ) أي لا تطغيه ( الكرامة ) التي ترى منك ( فيجترئ بها ) أي بسبب تلك الكرامة ( عليك في خلاف لك ) بان يجترى فيخالفك في قول أو فعل ( بحضرة ملأ ) أي بمحضر من الناس ، مما يوجب سقوط هيبتك ( ولا تقصر به الغفلة ) أي لا توجب غفلته عن اعمالك حتى يقصر في أمرك ( عن ايراد مكاتبات عمالك عليك ) أي في اطلاعك على ما كتب العمّال إليك . ( واصدار جواباتها ) أي جوابات كتب العمّال ( على الصواب ) متعلق باصدار ( عنك ) فان الانسان غير المهتم ، لا يهتم بما ورد وبما صدر بخلاف النبيه الذي لا يفوته شيء ( فيما يأخذ لك ويعطى منك ) هذا بيان لوجه الصواب فانّ الكاتب يلزم ان يعرف ما ذا ينبغي ان يأخذ من العامل للوالي ، وما ذا ينبغي ان يعطى من طرف الوالي للعامل ، في كتابة الرسالة ، فقد يكل إلى العامل عملا ، ليس من صالح الوالي ، وقد يجبره إلى القيام بأمر يظنه أخذا من العامل للوالي ، والحال ان فيه الضرر وهكذا ( و ) ان يكون الكاتب خبيرا بطرق المعاملات ف‍ ( لا يضعف عقدا اعتقده لك ) بان يعقد لك عقدا يكون قليل الفائدة للوالي وضعيف الشروط والبنود . ( ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك ) أي إذا أوقعت معاقدة مع أحد كانت ضارة عليك ، يعرف الكاتب وجوه حل تلك المعاقدة بالطرق الشرعية حتى تتخلَّص من هذه المشكلة ( ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ) بان يكون عارفا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 175 | السيد محمد الحسيني الشيرازي