تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك واستنامتك وحسن الظَّنّ منك ، فإنّ الرّجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة شيء . ولكن اختبرهم بما ولَّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها
شرح
بمقدار نفسه ، فلا يرفع بها فوق مستواها فيتدخل في أمور ليس من شانه ، ولا ينزل بها أقل من رتبتها فيحتشم من أمور يلزمه التدخّل فيها . ( فانّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره اجهل ) ومن يجهل مقادير الناس لا يتمكن ان يكتب إليهم على وجه الصواب والحكمة ( ثم لا يكن اختيارك إيّاهم ) أي للكتاب ( على فراستك ) أي قوّة ظنّك وحسن نظرك ( واستنامتك ) أي ثقتك وسكونك بالأشخاص ، بان يكون الاختيار تابعا لميلك الخاص بدون المشاورة وأخذ الآراء والاختبار ( وحسن الظن منك ) بهذا أو ذاك . ( فانّ الرجال ) الذين يريدون الحظوة عند الدولة ( يتعرفون لفراسات الولاة ) أي يتوسلون لأن يوقعوا أنفسهم عند حسن ظن الولات ، حتى يناط بهم أمر ، ويقضى لهم حاجة ، ولذا يلزم على الوالي ان لا يعتمد على فراسته ( بتصنّعهم ) أي بصنعهم الحسن ( وحسن خدمتهم ) للولاة في ابتداء الأمر ( و ) الحال انه ( ليس وراء ذلك ) التصنع وحسن الخدمة ( من النصيحة والأمانة شيء ) فقد وقع الوالي في احبولتهم إذا عمل بحسن فراسته . ( ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ) فمن أحسن في عمله سابقا يستخدم ، ومن لم يعمل يترك ( فاعمد ) أي اعتمد للاستخدام ( لأحسنهم - كان - في العامة اثرا ) بان رضيت عنه عامة الناس ( واعرفهم بالأمانة وجها ) بان