فإنّ العمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنّما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلَّة انتفاعهم بالعبر . ثمّ انظر في حال كتّابك فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الَّتي تدخل فيها مكائدك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأخلاق
شرح
( فان العمران محتمل ما حملته ) أي إذا كانت العمارة قائمة والزرع ناميا ، فكلما حملت أهلها من الخراج سهل عليهم ، لأنهم يحصلون الأرباح فيدفعون بعضها إلى الدولة ( وانما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها ) فإنهم إذا افتقروا لم يتمكنوا من العمارة فتخرب الأرض ، وكيف يريد الوالي منهم الخراج حال انّهم محتاجون .
( وانما يعوز أهلها ) أي يفتقر أهل الأرض الخراجية ( لاشراف أنفس الولاة على الجمع ) للمال ( وسوء ظنّهم بالبقاء ) لاحتمالهم انهم يعزلون عن قريب ، ولذا يدخرون المال حتى يكون لهم شيء يعيشون به إذا عزلوا ( وقلة انتفاعهم بالعبر ) جمع عبرة ، وهى ما يوجب ايقاظ الانسان واعتباره من الأمور التي تحدث ، ولو كان الوالي معتبرا يقظا لعلم ان الأمر بيد اللَّه ، فلو عزل أو بقي كان رزقه على اللَّه ، وان جمعه للمال يقرب عزله بالعكس من انصافه واكتفائه فإنه يوجب بقائه في عمله ( ثم انظر ) يا مالك ( في حال كتابك ) الذين يكتبون أمور الدولة ( فول على أمورك ) في شؤون الكتابة ( خيرهم ) أي أحسنهم ( واخصص رسائلك التي تدخل فيها مكائدك ) جمع مكيدة ، وهى معالجة المشاكل الحربية والدولية وما أشبه ( واسرارك ) المالية وما أشبه ( بأجمعهم ) متعلق باخصص ( لوجوه صالح الأخلاق ) أي أفضل الكتاب صفات وأخلاقا .