فإنّه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجّحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوّتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم ، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد احتملوه طيّبة أنفسهم به ،
شرح
أموال الدولة ( فإنه ذخر ) لك عندهم ( يعودون به عليك في عمارة بلادك ) فان عمارة البلاد يعود إلى الوالي خيرها ( وتزيين ولايتك ) بالزرع والعمارة ( مع استجلابك ) وجلبك ( حسن ثنائهم ) فإنهم يمدحونك بتخفيفك الخراج عليهم ( وتبجحك ) أي سرورك ( باستفاضة العدل فيهم ) أي بان سببت إفاضة العدل وتكثيره بالنسبة إليهم ( معتمدا فضل قوتهم ) أي انك تعتمد وتستند إلى قوتهم المالية وولائهم للدولة ( بما ذخرت عندهم من اجمامك ) أي اراحتك ( لهم ) بعد أخذك الزائد ( والثقة منهم ) فإنهم وثقوا بك وإذا وثقت الرعية بالوالي عملت لأجله بكل اخلاص ( بما عودتهم من عدلك عليهم ) فانّ من رأى العدل من واليه واعتاده وثق به ( في رفقك بهم ) وعدم العنف في أخذ الخراج كاملا حين لم يجدوه .
( فربّما حدث من الأمور ) التي تحتاج فيها إلى مالهم ورجالهم كالخرب الفجائية ، أو ما أشبه ( ما إذا عولت ) واعتمدت ( فيه ) أي في ذلك الأمر ( عليهم من بعد ) أي بعد تخفيف الخراج عليهم ( احتملوه ) وقبلوه ( طيبة أنفسهم به ) أي بكل طيب نفس أو لأجل ان أنفسهم طيبة تجاهك ، ولذا يتحملون الأمور التي تكلفهم بها .
ثم بين الإمام عليه السّلام وجه التخفيف عليهم إذا شكوا نقصا في الزرع بقوله