وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا يدرك إلَّا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلَّا قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علَّة أو انقطاع شرب أو بالَّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق ، أو أجحف بها عطش ، خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح أمرهم ، ولا يثقلنّ عليك شيء خفّفت به المؤونة عنهم
شرح
( وليكن نظرك ) يا مالك ( في عمارة الأرض ) بالزرع والضرع والبناء وما أشبه ( أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ) أي في جلبه وجمعه من النّاس ( لأنّ ذلك ) الخراج ( لا يدرك إلَّا بالعمارة ) إذ الأرباح تتوقف على العمران ( ومن طلب الخراج بغير عمارة ) سابقة للأرض ( أخرب البلاد وأهلك العباد ) لأنه أجبر الناس على بيع أمتعتهم وأكثر في تضعيفهم مما يهلكون بسببه جوعا ومرضا ، ولا يقدرون على العمارة فلا تعمر البلاد بل تخرب ( ولم يستقم أمره إلَّا قليلا ) إذ النّاس يدفعونه حتّى يسقط عن الحكم ويأتي من يقوم بشؤونهم ( فان شكوا ) أي أهل الخراج ( ثقلا ) في كثرة الخراج ( أو علة ) كالجراد ( أو انقطاع شرب ) هو الماء الذي يأتي في النهر .
( أو ) انقطاع ( بالة ) أي ما يبل الأرض من المطر فيما يسقى بالمطر ( أو إحالة ارض ) لما فيها من البذر والزرع إلى الفساد بسبب انه ( اغتمرها ) أي عمها ( غرق ) لها ( أو أجحف بها عطش ) بأن قلّ مائها فلم تأت بالزّرع الكافي ( خففت عنهم ) في الخراج ( بما ترجو أن يصلح أمرهم ) حسب نظرك في قدر التّخفيف .
( ولا يثقلنّ عليك شيء خففت به المؤنة عنهم ) بان تعدّ الذي لم تأخذ عنهم من المال المقدر عليهم بعنوان الخراج ثقيلا على نفسك ، لأنه أوجب تنقيص