وتحفّظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثمّ نصبته بمقام المذلَّة ، ووسمته بالخيانة ، وقلَّدته عار التّهمة . وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلَّا بهم ، لأنّ النّاس كلَّهم عيال على الخراج وأهله .
شرح
( وتحفظ من الأعوان ) أي احفظ مثل هؤلاء الأعوان الذين هم عيونك على العمال ( فان أحد منهم ) أي من العمال ( بسط يده إلى خيانة ) بالنسبة إلى الدولة أو الأمة ( اجتمعت بها ) أي بتلك الخيانة ( عليه ) أي على ذلك العامل الخائن ( عندك اخبار عيونك ) بان اجمع جميع عيونك على أنه خان تلك الخيانة ( اكتفيت بذلك ) الاجتماع في اخبار العيون ( شاهدا ) على ذلك العامل ( فبسطت عليه العقوبة في بدنه ) بالحد والتعزير .
( وأخذته ) أي عاقبته ( بما أصاب من عمله ) المحرّم عليه ( ثم نصبته بمقام المذلَّة ) بان اذللته أمام النّاس ( ووسمته بالخيانة ) أي علمته عند النّاس بانّه خائن ( وقلدته عار التهمة ) بأنه متهم كانّه قلادة في عنقه ، فانّ ذلك يوجب اعتبار سائر العمال وحذرهم من أن يصابوا بما أصيب .
( وتفقد أمر الخراج ) أي افحص عنه ( بما يصلح أهله ) أي الذين يدفعون الخراج فاصلح أمرهم حتى يتمكنوا من اعطائه اعطاء حسنا ( فان في صلاحه ) أي الخراج ( وصلاحهم ) أي الذين يدفعونه ( صلاحا لمن سواهم ) من الطبقات إذ انّهم يتوقّفون على الأموال فإذا تحسنّت أموال الدولة ، تحسّنت أمور النّاس ( ولا صلاح لمن سواهم ) أي سوى أهل الخراج ( إلَّا بهم ) وذلك ( لأنّ النّاس كلهم عيال على الخراج وأهله ) إذ لا تنتظم أمور الناس إلَّا بقوّة الدولة والدولة لا تقوى إلَّا بالمال