وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . ثمّ أسبغ عليهم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوّة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ثمّ تفقّد أعمالهم ، وأبعث العيون من أهل الصّدق والوفاء عليهم ، فإنّ تعاهدك في السّرّ لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة ، والرّفق بالرّعيّة .
شرح
إذ الانسان الرفيع لا يطمع لما يعلم من أن الطمع يشين أمره ( وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ) لما عركتهم التجارب وعرفوا الأمثال والتقلبات ( ثم اسبغ ) أي أوسع ( عليهم الأرزاق ) باعطائهم مقدار حاجتهم في رفاه .
( فانّ ذلك ) الاسباغ ( قوة لهم على استصلاح أنفسهم ) ومن صلح حاله لا يفكر إلَّا في عمله ، اما من اشتغل ذهنه بأموره الداخلية فإنه لا يتمكن من انجاز الأعمال الموكولة إليه كما ينبغي ( وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ) فلا يظلمون الناس بأخذ أموالهم ، ولا بيت المال بأكل ما فيه من حقوق المسلمين .
( وحجّة عليهم ان خالفوا أمرك ) إذ يقال لهم لما ذا خالفتم هل لاحتياجكم إلى المال فقد اسبغت الدولة عليكم في العطاء وأعطاكم الوالي بقدر ما يفرغ بالكم لتشتغلوا بتنفيذ الأوامر ( أو ثلموا ) أي خانوا ( أمانتك ) في عملهم أو بيت المال الذي تحت أيديهم ( ثم تفقد اعمالهم ) وافحص عنها هل يقومون بالواجب عليهم أم لا .
( وابعث ) أي أرسل ( العيون ) أي الجواسيس ( من أهل الصدق والوفاء عليهم ) اما كونه صادقا ، لئلَّا يكذب عليك ، وامّا كونه وفيّا ليفى بما أمرته ( فان تعاهدك في السّر ) والخفيّة ( لأمورهم ) أي أمور العمّال ( حدوة ) أي سوق وحث ( لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية ) لأنهم يخافون ان تعزلهم إذا لم يستعملوا ذلك .