يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا . ثمّ انظر في أمور عمّالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولَّهم محاباة وأثرة ، فإنّهم جماع من شعب الجور والخيانة وتوخّ منهم أهل التّجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصّالحة ، والقدم في الإسلام المتقدّمة ، فإنّهم أكرم أخلاقا ، وأصحّ أعراضا ، وأقلّ في المطامع إشرافا ،
شرح
الولاة والحكام يعملون بالأهواء ( يعمل فيه بالهوى ) والميول النفسية ( وتطلب به الدنيا ) لا الآخرة ( ثم انظر ) يا مالك ( في أمور عمالك ) الذين تجعلهم ولا تا في المدن والبلاد ( فاستعملهم اختبارا ) أي بعد الاختبار والامتحان ( ولا تولهم ) الأعمال ( محاباة واثرة ) المحابات الاعطاء مجانا ، والاثرة الاعطاء ترجيحا لأحد على أحد بدون رجحان .
( فإنهم ) أي الولاة ( جماع ) أي مجمع ( من شعب الجور والخيانة ) إذ الوالي معرض لكل ذلك فإذا لم يمتحن وانيط به العمل وكان غير نقى الباطن تناول أنواع الظلم ، والخيانة بالأمة ( وتوخ ) أي تحر واطلب ( منهم ) أي من العمال ( أهل التجربة ) الذين جربوا الأمور فعرفوها ( والحياء ) فان الحبّى يستحى من الظلم والخيانة وما أشبه ( من أهل البيوتات الصالحة ) المعروفة بالصلاح وتقدم وجه كون الشخص من البيت والعشيرة .
( والقدم في الاسلام ) أي من له خطوة سابقة على غيره في الخدمة بالاسلام ، فانّ من له سابقة أحسن عملا ، لأنه يلاحظ سوابقه ويمشى على تلك الطريقة ( المتقدمة ) في تقبل الاسلام فان ذلك يدل على اصالة في النفس توجب قبول الحق بمجرد عرفانه ( فإنهم أكرم أخلاقا ) لتربية الاسلام لهم ( وأصح اعراضا ) لم يختلط عرضهم بما لا يعرف كما هو كذلك بالنسبة إلى غير أهل البيوتات .
( وأقل في المطامع اشرافا ) لأن حيائهم وتجربتهم يوجبان التنزه عن المطامع ،