تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عند اتّضاح الحكم ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل . ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علَّته ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ،
شرح
أي أكثرهم قطعا للخصومة وبيانا لمر الحق ( عند اتّضاح الحكم ) أي وضوحه ( ممّن لا يزدهيه ) أي لا يستخفه فرجا ( اطراء ) أي ثناء حتى إذا ثنى عليه مال إلى جانب المثنى . ( ولا يستميله اغراء ) حتى إذا أغراه أحد بالمال أو نحوه مال إلى جانبه ( وأولئك ) المتّصفون بهذه الصفات ( قليل ) لكن لا بد للوالي من الفحص عنهم حتّى يجدهم ويستقضيهم ( ثمّ أكثر ) يا مالك ( تعاهد قضائه ) أي تتبعّه في أحكامه حتى يعرف انك مراقب عليه فلا يفلت في الحكم بالباطل خوفا منك . ( وافسح له في البذل ) أي وسع عليه في الاعطاء ( ما يزيل علَّته ) أي حاجته حتى لا ينظر إلى أموال الناس ، ولا يحتاج إلى الرشوة وما أشبه ( وتقل معه ) أي مع بذلك ( حاجته إلى الناس ) ولفظة « تقل » من باب العرف ، وإلَّا فالمراد عدم حاجته ( واعطه من المنزلة لديك ) بان تعظمه وتوقّره ( ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ) حتى يكون مهيبا عند الناس وينفذ حكمه فورا . ( وليأمن بذلك ) الذي أعطيته من المنزلة ( اغتيال الرجال له ) أي وشايتهم له ( عندك ) فإنه إذا خاف أحدا لا بد وان يخضع له ، وإذا خضع لشخص لا يتمكن من الحكم عليه أورد وساطته وبذلك يفسد الحكم ( فانظر في ذلك ) الذي ذكرت من أوصاف القاضي وكيفية معاملتك له ( نظرا بليغا ) بالاهتمام بما ذكرت ( فانّ هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ) في زمن عثمان حيث كان