ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . واردد إلى اللَّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللَّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم : « يا أيّها الَّذين . آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللَّه والرّسول » فالرّدّ إلى اللَّه : الأخذ بمحكم كتابه والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة .
شرح
عمله ( ما كان صغيرا ) فتطويه أكثر من استحقاقه وتجزيه بأكثر من جزائه .
( ولا ) يدعونك ( ضعة امرء ) وعدم رفعة مقامه ( إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما ) كما جرت عادة الناس بذلك فإنهم يمدحون العظماء باعمال تافهة ولا يمدحون الأصاغر ولو بأكابر الأعمال ( واردد إلى اللَّه والرسول ) أي : إلى الكتاب والسنة ( ما يضلعك ) أي يشكل عليك ( من الخطوب ) أي الأمور العظيمة في السلم والحرب وما أشبه .
( و ) ما ( يشتبه عليك من الأمور ) فلا تدرى ما ذا تصنع ( فقد قال اللَّه تعالى لقوم أحبّ ارشادهم : يا أيّها الَّذين آمنوا ، أطيعوا اللَّه ) باتباع الكتاب ( وأطيعوا الرسول ) باتباع السنة ( وأولي الأمر منكم ) أي أصحاب الخلافة ، وهم الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ( فان تنازعتم في شيء ) من الأحكام ( فردّوه إلى اللَّه والرّسول ) بالرجوع إلى الكتاب والسنّة لترون أي جانب من الجانبين عليه دليل شرعي ( فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ) أي نصّه الصريح الذي ليس متشابها .
( والرد إلى الرسول الأخذ بسنّته الجامعة ) التي أجمعت الأمة على أنها وردت من الرسول ( غير المفرّقة ) أي لا السنة التي اختلفت الأمة فيها فبعضهم يقول بانّها من الرسول ، وبعضهم يقول بأنها مكذوبة مفتراة عليه صلَّى اللَّه عليه
و