وقلَّة استثقال دولتهم وترك استبطاء انقطاع مدّتهم ، فافسح في آمالهم وواصل في حسن الثّناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ، فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع وتحرّض النّاكل ، إن شاء اللَّه . ثمّ أعرف لكلّ امرئ ما أبلى ، ولا تضيفنّ بلاء امرئ إلى غيره ، ولا تقصّرنّ به دون غاية بلائه ، ولا يدعونّك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه
شرح
على الوالي انكشف من عملهم هذا انهم يحبون الوالي .
( وقلة استثقال دولتهم ) بان لا يستثقل الرعية الدولة ويروها ثقيلة عليهم يرجون زوالها ( وترك استبطاء انقطاع مدتهم ) بان يعدون زمن دولتهم قصيرا ويريدون لها الطول ، فلا يرون ان انقطاع مدّتهم قد طال فيستبطوه ( فافسح ) أي وسع يا مالك ( في امالهم ) أي امال الرعية حتى يرو ان ثباتك يلزم حصولهم على ما يتمنّون وذلك بتوسيع الأمن وتشجيع الزراعة والصناعة وما أشبه ذلك .
( وواصل في حسن الثناء عليهم ) بان تثنى عليهم دائما ، بما يستحقّون من الثّناء والاطراء ( وتعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم ) بأن تعدّ صنائع أعمال الذين قاموا بالأعمال العظيمة فان ذلك يشجع الناس على الاقدام ، ويرجو لك المقدمون طول البقاء حتى يستفيدوا من مدحك ( فان كثرة الذكر لحسن أفعالهم ) وما اتوا به ( تهز الشجاع ) أي تحركه للاقدام ( وتحرض ) أي تحث ( الناكل ) أي المتأخّر المتقاعد ، ليتقدم ويعمل ( ان شاء اللَّه ) تعالى .
( ثم اعرف لكل امرء ما ابلى ) من البلاء بمعنى الامتحان ، أي بما عمل من الصّنائع الجليلة ( ولا تضيفنّ بلاء امرء ) أي لا تنسبنّ أعمال كلّ شخص ( إلى غيره ) فإنه ظلم له وكذب ( ولا تقصّرن به دون غاية بلائه ) أي لا تعطه من الجزاء أقل من استحقاقه ( ولا يدعونك شرف امرء ) وعز مقامه ( إلى أن تعظم من بلائه )
و