تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم ، حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد ، وظهور مودّة الرّعيّة . وإنّه لا تظهر مودّتهم إلَّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلَّا بحيطتهم على ولاة الأمور
شرح
ماله والمراد ما بيده من ارزاق الجند ( بما يسعهم ) أي بالقدر الذي يكفيهم ( ويسع من ورائهم ) أي أهلهم الذين بقوا في بلادهم وتركوهم في ديارهم ( من خلوف أهليهم ) جمع خلف ، وهو من يبقى في الحيّ من النساء والأطفال والعجزة بعد سفر الرجال ( حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو ) فإنهم إذا كفوا مؤنة أنفسهم ومؤنة أهليهم ومؤنة حكومتهم لم يبق لهم هم الأهم جهاد الأعداء ، وذلك يوجب نجاح الدولة ، وهيبته في أعين الأعداء . ( فان عطفك ) وميلك يا مالك ( عليهم ) أي على الرؤساء أو على الجند عامة ( يعطف قلوبهم عليك ) ويكثر ولائهم لك ( وان أفضل قرة عين الولاة ) الموجب لفرحهم واطمينانهم الذي هو سبب استقرار العين وعدم اضطرابها ، كما في عين الخائف الذي يريد ان يجد ملجاء ، ولذا ينظر هنا وهناك باستمرار ( استقامة العدل في البلاد ) بان يا من كل انسان لعدالة الحكومة وعدم تعدى الرعية بعضهم على بعض . ( وظهور مودة الرعية ) أي حبهم للدولة ( وانه لا تظهر مودتهم ) وحبهم للولاة ( ولا تصح نصيحتهم ) أي لا ينصحون للوالي نصيحة صحيحة ( إلَّا بحيطتهم ) أي احتياطهم وحفظهم ( على ولاة الأمور ) أي حبّ الرعية لبقاء الولاة ، وأخذهم التدبير لعدم ظهور ثورة عليهم فان الناس إذا أحبوا الولاة تحفظوا عليهم لما علموا من أن حفظهم يعود بالخير على أنفسهم ، فإذا احتاطوا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 164 | السيد محمد الحسيني الشيرازي