تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة لك ، وحسن الظَّنّ بك ولا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها ، فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه . وليكن آثر رؤوس جندك عندك من واساهم في معونته وأفضل عليهم من جدته
شرح
ولاة الجنود المتّصفين بتلك الصّفات ( به ) والمعنى كلّ ما قويت به مثل هذا الوالي ، لا يفطم عندك ، فتقول في نفسك ، ما صرفته على مثله عظيم ، وأكثر من استحقاقه ، فانّ كلّ ما يصرف لمثل هذا الوالي يكون بحقّ واستحقاق . ( ولا تحقّرن لطفا ) واحسانا ( تعاهدتهم به ) فلا تترك شيئا من لطفك لأنه حقير غير مهم ، بل كلّ لطف ( وإن قلّ ) يقع من قلوبهم موقعا حسنا ( فانّه ) أي ذلك اللَّطف ( داعية لهم إلى بذل النّصيحة ) أي لأن يبذلوا النّصيحة ( لك ) في حفظ الجند وحسن الخدمة ( وحسن الظنّ بك ) بأنك قريب منهم عاطف عليهم ، ولذا تلطف بهم . ( ولا تدع تفقّد ) أي التّفحّص عن ( لطيف أمورهم ) أي صغارها كأن تسأل عن دمل وقع بجسم أحدهم مثلا ( اتّكالا على جسيمها ) بأن تفكر انّى أتفقّد عظيم الأمور فلا داعى للتفقّد عن صغير أمورهم ( فانّ لليسير من لطفك موضعا ) في قلوبهم ( ينتفعون به ) ويوجب ذلك شدّة حسن ظنّهم بك حتّى انّك تسئل عن الأشياء الصّغيرة المرتبطة بهم ( وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ) فلا بد للوالي من الفحص عن العظيم الحقير بما يحتاجون إليه . ( وليكن آثر رؤوس جندك عندك ) اثرهم أي أفضلهم عندك وأعلاهم رتبة في نظرك ، ورؤوس الجند زعمائه ( من واساهم في معونته ) بأن ساعدهم بمعونته لهم كأنه أحدهم ( وأفضل عليهم ) أي جاد عليهم ( من جدته ) أي من غناه و