تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ثمّ الصق بذوي المروءات والأحساب ، وأهل البيوتات الصّالحة ، والسّوابق الحسنة ، ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة ، والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف . ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم
شرح
الإمام عليه السّلام ، من ينبغي ان يكون ولات الجند ، ممن يجتمع فيه هذه الصفات بقوله : ( ثم الصق ) في تولية الجند ( بذوي المروءات ) المروة الرجولة ( الأحساب ) أي أصحاب الحسب والفضيلة ( وأهل البيوتات الصالحة ) أي المعروفة بالصلاح ، وبيوتات جمع بيت ، والمراد من له عشيرة ، والانسان صاحب العشيرة أفضل من غيره ، لما عركته التجارب ، وله وزن عند الناس ، وهو يلاحظ شرف عشيرته فلا يسرع إلى بعض ما لا يحمد - وكل ذلك غالبي - ( والسوابق الحسنة ) فمن حسنت سابقته تحسن لاحقته ( ثم أهل النجدة ) الذين يعينون الناس ، ويغلبون على الأمور الصعاب ، فان النجدة بمعنى الإعانة ، والغلبة ( والشجاعة والسخاء والسماحة ) الذين يسمحون في الأمور لسعة صدرهم ، ولا يضيقون الأشياء . ( فإنهم ) أي المتصفين بهذه الصفات ( جماع من الكرم ) أي مجموع منه ( وشعب من العرف ) جمع شعبة ، والعرف بمعنى المعروف ، أي ان كل جانب من جوانبهم معروف غير منكر ، ومثل هذا الانسان يصلح لأن يولى أمر الجند الذي بيده الدّماء والفروج والأموال والبلاد ، بل يناط به بالآخرة ، الايمان والكفر ( ثم تفقد ) أي تفحص ( من أمورهم ) وحاجاتهم ( ما يتفقد الوالدان من ولدهما ) من القيام بجميع شؤونهم . ( ولا يتفاقمن ) أي لا يفطَّمن ( في نفسك شيء قويتهم ) أي الجنود ، أي
توضيح نهج البلاغة — صفحة 162 | السيد محمد الحسيني الشيرازي