وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللَّه من ذلك إلَّا بالاهتمام والاستعانة باللَّه ، وتوطين نفسه على لزوم الحقّ ، والصّبر عليه فيما خفّ عليه أو ثقل . فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للَّه ولرسوله ولإمامك وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما ممّن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ويرأف بالضّعفاء وينبو على الأقوياء وممّن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضّعف .
شرح
امره ، إذ الوالي هو المنظم العام للدولة .
( وليس يخرج الوالي من حقيقة ما الزمه اللَّه من ذلك ) الحق الذي للطبقات عليه ( إلَّا باهتمام ) بأمور الناس ( والاستعانة باللَّه ) ليعينه فيما كلفه حتى يقدر على القيام به ( وتوطين نفسه ) أي تحضير ذاته ( على لزوم الحق والصبر عليه ) أي على الحق ( فيما خف عليه ) بان سهل فعله ( أو ثقل ) عليه وصعب الاتيان به .
( فول من جنودك ) أي اجعلهم واليا على سائرهم ( انصحهم في نفسك ) أي تطمئن نفسك بكونه انصح من سواه ( للَّه ولرسوله ) بان يطيع الكتاب والسنة ( ولإمامك ) أي نفسه الكريمة ( وانقاهم ) أي أطهرهم ( جيبا ) جيب القميص طوقه في طرف العنق ، والمراد طهارة الصدر والقلب ، وعدم اتيانه بلوث يلزم عنقه ( وأفضلهم حلما ) بأن يكون أحلمهم ( ممّن يبطئ عن الغضب ) فإذا غضب لم ينفذ غضبه .
( ويستريح إلى العذر ) فإذا اعتذر إليه المسئ قبل عذره ، وجعله راحة لنفسه ( ويرئف بالضعفاء ) فيقضى حوائجهم ( وينبو ) أي يشتد ويعلو ( على الأقوياء ) فيوقفهم عند حدهم ، حتى لا يظلموا الضعفاء ( ومن لا يثيره ) ولا يهيجه ( العنف ) والشدة في الأمر ، لأنّ نفسه ساكنة هادئه ( ولا يقعد به الضعف ) بل ينفذ الأمر الصالح ، وإن كان في حالة ضعف ووهن ، ثمّ بيّن