تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
حصون الرّعيّة . وزين الولاة ، وعزّ الدّين وسبل الأمن ، وليس تقوم الرّعيّة لا بهم . ثمّ لا قوام للجنود إلَّا بما يخرج اللَّه لهم من الخراج الَّذي يقوون به على جهاد عدوّهم ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلَّا بالصّنف الثّالث من القضاة والعمّال والكتّاب ، لما يحكمون من المعاقد
شرح
بالإرادة التكوينية ، لم يصر اطلاقا ( حصون الرعية ) فكما يحفظ الحصن أهله ، كذلك يحفظ الجند الناس من خطر الأعداء . ( وزين الولاة ) إذ الوالي يتزين بالجند ، كما يتزين الانسان بالملابس وما أشبه ( وعز الدين ) إذ يكون لهم سطوة ورهبة في نفوس الأعداء ( وسبل الأمن ) لأن بهم يامن الناس على أموالهم واعراضهم وأنفسهم ، إذ الأمن انّما يأتي بسبب القوّة ( وليس تقوم الرعية ) وتستقيم ( إلَّا بهم ) إذ لولا الجند لثار كل طامع ، ونهب كل لص ، وهكذا . ( ثم لا قوام للجنود إلَّا بما يخرج الله لهم من الخراج ) إذ الكافل بشؤون الجيش من السلاح والعتاد وما أشبه ، وجمعهم تحت لواء الطاعة ، هو المال ( الذي يقوون به على جهاد عدوهم ) الذي هو عدو المسلمين ( ويعتمدون عليه ) أي على ذلك الخراج ( فيما يصلحهم ) من السلاح والزاد وما أشبه ( ويكون من وراء حاجتهم ) أي محيطا بجميع حاجاتهم ، فيسدها . ( ثم لا قوام لهذين الصنفين ) الجنود ، وأهل الخراج ( إلا بالصنف الثالث من القضاة ) ليحل مشاكلهم وإلَّا وقع التصادم وفسد النظام ( والعمال ) الذين يجمعون الخراج ( والكتاب ) الذين يكتبون المرافعات ، ومقادير الخراج وما أشبه ( لما يحكمون من المعاقد ) جمع معقد بمعنى العقد في البيع والشراء وسائر المعاملات كالقضاة ، و « لما » علة لقوله عليه السّلام : « لا