ومنها قضاة العدل ، ومنها عمّال الإنصاف والرّفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذّمّة ومسلمة النّاس ، ومنها التّجّار وأهل الصّناعات ومنها الطَّبقة السّفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، وكلّ قد سمّى اللَّه له سهمه ووضع على حدّه فريضة في كتابه أو سنّة نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عهدا منه عندنا محفوظا . فالجنود ، بإذن اللَّه ،
شرح
( ومنها قضاة العدل ) أي القاضون بين الناس بالعدل ( ومنها عمّال الانصاف والرفق ) الذين يعملون للوالي ، باحضار الناس وتبليغهم ، ومن يودعهم الوالي الأموال ، من لهم الانصاف في الأمور ، ويعالجون المشاكل بكل رفق ولين ( ومنها أهل الجزية ) اليهود والنّصارى والمجوس الذين يؤدون قدرا من أموالهم - بعنوان الجزية - في مقابل حماية الدولة لهم ( والخراج ) الذين يدفعون ايجار الأراضي التي هي للدولة لكونها مفتوحة عنوة ، ممن استأجروهم لمصالحهم الزراعية وما أشبه ( من أهل الذمة ومسلمة النّاس ) أي الذين استسلموا ودخلوا في طاعة الدولة ( ومنها التّجّار ) الذين يتّجرون ويكسبون ( وأهل الصّناعات ) الَّذين لهم صنعة كالحداد والنجار ومن أشبههم ( ومنها الطبقة السفلى من ذوى الحاجة والمسكنة ) أي الفقراء ، من الذين لا يدخلون تحت تلك العناوين .
( وكل ) من أصناف هذه الطبقات ( قد سمّى اللَّه ) أي عين سبحانه ( له سهمه ) أي نصيبه وحكمه ( ووضع على حده ) أي شانه ( فريضة ) أي : بين الواجب له وعليه ( في كتابه ) القرآن الحكيم ( أو سنة نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عهدا منه ) صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( عندنا محفوظا ) فنعلم حكمه ببيان الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( فالجنود - بإذن اللَّه - ) هذا للتبرك ، وإلا فمن المعلوم ان كل شيء في الكون بإذن الله وإرادته إذ لو لم يرد شيئا