وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن بلاؤك عنده ، وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرّعيّة . ولا تحدثنّ سنّة تضرّ بشيء من ماضي تلك السّنن ، فيكون الأجر لمن سنّها
شرح
مشكلة ، ولم يعينوه في أموره ، بخلاف ما إذا أحسنوا به الظن فإنهم يكونون له عونا ، عوض ان يكونوا عليه ثقلا .
( وان أحق من حسن ظنك به لمن بلائك عنده ) أي امتحانك له ، بان رأيته عاملا مجاهدا مخلصا ، والبلاء بمعنى الصنع ، ويستعمل في الحسن والسئ ( وان أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلائك عنده ) فاللازم ان يجعل الانسان ميزان حسن الظن وسوء الظن ، مقادير الناس في الأعمال السابقة ، لا ان يجعل الميزان ، مقادير مدحهم وذمهم للوالي ، يطرد الناقد ، ويقرّب المطرى - كما هي العادة عند الاغرار من أصحاب السلطة - .
( ولا تنقص سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ) أي السابقون منهم ، فان الولاة كثيرا يأخذهم الكسل والترهل فيتركوا بعض السنن استثقالا ، ويستمر الأمر على ذلك حتى تموت تلك السنة بين الناس ( واجتمعت بها ) أي بتلك السنة ( الألفة ) بين الناس ( وصلحت عليها ) أي على تلك السنة ( الرعية ) وذلك مثل ان يترك حضور الجماعة ، بل يستنيب مكانه ، فان الجماعة من عمل صدر الاسلام ، وفيها ياتلف الناس بعضهم ببعض ، ويصلح الوالي بها ولائهم .
( ولا تحدثن سنة ) أي طريقة جديدة ( تضر بشئ من ماضي تلك السنن ) فإذا صرفوا الناس نشاطهم في هذه السنة الجديدة ، لم يبق لهم نشاط لصرفه في السنة القديمة ، كان يسن مثلا زيارة الحسين عليه السّلام يوم العشرين من شعبان بمناسبة - وان اعلن للناس انه من باب مطلق الزيارة لا من باب زيارة خاصة - فلا يأتي الناس إلى الزيادة في النصف منه ( فيكون الأجر لمن سنها )