والوزر عليك بما نقضت منها .
وأكثر مدارسة العلماء ، ومنافثة الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به النّاس قبلك . واعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلَّا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض : فمنها جنود اللَّه ، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة ،
شرح
أي سنّ تلك السنة السابقة ، كلائمة عليهم السلام .
( والوزر عليك بما نقضت منها ) حيث صارت طريقتك موجبة لترك تلك السنة ( وأكثر ) يا مالك ( مدارسة العلماء ) أي المباحثة معهم في شؤون الاسلام ( ومنافثة الحكماء ) أي محارثتهم ، والحكماء هم المطلعون على الأوضاع ( في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ) بأن يكون سببا لاستقرار أوضاع البلاد ( وإقامة ما استقام به الناس قبلك ) حتى تعلم ما ذا صار سببا لاستقرار النّاس واستقامتهم ، قبلك في الحكومات الماضية ، فتعمل به ، وما ذا صار بعكس ذلك فتتركه ( واعلم ) يا مالك ( ان الرعية طبقات ) مختلفة ( لا يصلح بعضها إلَّا ببعض ) لأن كل طبقة تقوم بنواقص الطبقة الأخرى ( ولا غنى ببعضها عن بعض ) لاحتياج كل طبقة إلى سائر الطبقات ، مثلا الخباز يحتاج إلى الحطاب ، وبالعكس ، وهكذا .
( فمنها جنود اللَّه ) أي الجيش المحافظون للبلاد ، واضافته للَّه من باب كونهم حمات بلاد الاسلام المنسوب إليه سبحانه ( ومنها كتاب العامة والخاصة ) كتّاب ، جمع كاتب ، وكتاب العامة هم الذين يكتبون لعامة الناس ، كالخراج والمظالم ، وكتاب الخاصة هم الذين يكتبون أوامر الوالي بالنسبة إلى العمّال نصبهم وعزلهم واخبار الأعداء ، وما أشبه ذلك ممن لا يرتبطون بعامة الناس ، وانّما هم من خواص الوالي وأهل سره .