تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأقلَّهم مساعدة فيما يكون منك ممّا كره اللَّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . والصق بأهل الورع والصّدق ، ثمّ رضهم على ألَّا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهو ، وتدني من العزّة . ولا يكوننّ المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان
شرح
في الإحسان ، ( وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره اللَّه لأوليائه ) كصرف العمر في البطالة ، وما أشبه بأن يكون ذلك الوزير لا يساعدك على مثل هذا الأمر ، وانّما يساعدك في الأمور الحسنة ( واقعا ذلك ) المكروه للَّه ( من هواك حيث وقع ) أي وإن كان ذلك الأمر من أشد مرغوباتك ، وكلمة « واقعا » حال مما كره اللَّه ، فان بعدم مساعدة الوزير لك يعرف انه لا يعمل حسب هواك وانما يعمل حسب أوامر اللَّه والصلاح ( الصق ) أي اقترب ، يا مالك ( باهل الورع ) الخائفين من اللَّه سبحانه . ( والصّدق ) الصّادقين في أعمالهم وأقوالهم ( ثمّ رضهم ) أي عوّدهم ، من الرّياضة ( على أن لا يطروك ) أي لا يمدحوك ( ولا يبجحوك ) أي : لا يفرحوك ( بباطل لم تفعله ) بأن يقولوا فعل الوالي كذا ، والحال انّك لم تفعله ، وانّما فعله غيرك ( فانّ كثرة الاطراء ) والمدح ( تحدث ) في الممدوح ( الزّهو ) أي الفخر والعجب بالنّفس ( وتدنى ) أي تقرب الممدوح ( من العزّة ) أي الكبر والاعتزاز ، وكلّ ذلك رذيلة . ( ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ) أي متساويين فتحترم المسئ كما تحترم المحسن ( فان في ذلك تزهيدا ) وتنفيرا ( لأهل الاحسان في الاحسان ) إذ يقول المحسن لا داعى لي في الاحسان ، وقد أرى استواء