منهم خير الخلف ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ، ولا آثما على إثمه : أولئك أخفّ عليك مؤونة ، وأحسن لك معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقلّ لغيرك إلفا فاتّخذ أولئك خاصّة لخلواتك وحفلاتك ، ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ،
شرح
( منهم ) أي بدل هؤلاء الوزراء ( خير الخلف ) فان البلاد لا تخلو عن الحكماء المعتدلين ( ممن له مثل آرائهم ) الصائبة ( ونفاذهم ) في الأمور ، بمعرفة كيفية العمل ، والاتيان بالفعل فعلا ( وليس عليه مثل اصارهم ) جمع اصر ، وهو : الذنب والحمل الثقيل ( واوزارهم ) جمع وزر ، بمعنى : الإثم .
( ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ) حتى يكون له سابق سئّ عند اللَّه وعند النّاس ( ولا إثما على إثمه ) وان لم يكن الإثم ظلما للغير ، كشرب الخمر وما أشبه ( أولئك ) الوزراء الذين ليس لهم سابقة سوء ( أخف عليك مؤنة ) فإنهم لم يعتادوا أخذ الأموال من الولات ، حتى يريدوا مثلها منك ( وأحسن لك معونة ) لأنهم لم يترهلوا في الحكم حتى يثقل عليهم العمل ( واحنى عليك عطفا ) أي أكثر حنوا وميلا وتعطفا عليك ، لأنه يرون انك ولى نعمتهم .
( وأقل لغيرك ألفا ) أي الفة ومحبة ، إذ لم يسبق لهم حكم حتى الفوا الناس ( فاتخذ أولئك ) الجدد من الوزراء ( خاصة لخلواتك ) تخلو بهم للاستشارة ( وحفلاتك ) إذا أردت ان تحتفل بشئ والمراد اجتماعاتك بالناس للأعياد وأشباه ذلك ( ثم ليكن اثرهم عندك ) أي أفضلهم لديك الذي تقدمه على غيره ( اقولهم بمرّ الحق لك ) أي أكثر تكلَّما بالحق المحض ، والاتيان بلفظ « مرّ » لأن الحق مرّ ، بخلاف الباطل الذي هو حلو ، لأنه انفكاك عن القيد والتبعة .