فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر ، واللَّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللَّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك . أطلق عن النّاس عقدة كلّ حقد ، واقطع عنك سبب كلّ وتر ، وتغاب عن كلّ ما لا يصح لك ، ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعي غاشّ ، وإن تشبّه بالنّاصحين .
شرح
( فلا تكشفنّ ) أي لا تفحصنّ ( عمّا غاب عنك منها ) أي من المعائب ( فانّما عليك تطهير ما ظهر ) فانّ اللَّه سبحانه نهى عن التّجسّس ولم يأمر بالتّفحّص عمّا لا يعلم ، وهذا هو منشاء ما اشتهر بين الفقهاء من قولهم : « انّما مأمورون بالظاهر » ( واللَّه يحكم على ما غاب عنك ) فدعه للَّه تعالى ( فاستر العورة ) إلى العيب ( ما استطعت يستر اللَّه منك ) عيبك من ( ما تحب ستره من رعيتك ) أي من عيوبك التي تحبّ ان لا يعرفها الرّعية .
( أطلق عن النّاس عقدة كل حقد ) فانّ الأحقاد ولائد أسباب خاصة ، إذا أزال الانسان تلك الأسباب زالت تلك العقد النفسية التي تورث الحقد الدائم ( واقطع عنك سبب كل وتر ) أي كل عداوة ، مثلا هذا يعادى الانسان لأنه لم يكرمه في مجلس ، وذاك يعادى لأنه لم يعطه ، وثالث يعادى لأنه ما زاره عند رجوعه من سفره ، فإذا تدارك الانسان هذه الأمور زالت العداوات والأحقاد ( وتغاب ) أي كن كالغائب في عدم المعرفة ( عن كل ما لا يصح لك ) من دعوة ، أو عقوبة ، أو اعطاء ، أو ما أشبه ، فاجعل نفسك كانّك لم تفهمه ولم تحضر الأمر ( ولا تعجلن إلى تصديق ساع ) يسعى بذكر معايب النّاس وجرائمهم لتنزل عقوبتك عليهم ( فانّ السّاعى غاش ) يغش ويكذب ويوجب الفساد ( وان تشبه بالنّاصحين ) لك ، لأنّه يقول أنا ناصح أريد اطَّلاعك على الخفايا ، لتأخذ حذرك منها .