تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وإنّما عماد الدّين ، وجماع المسلمين ، والعدّة للأعداء ، العامّة من الأمّة فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم . وليكن أبعد رعيّتك منك ، وأشنأهم ، أطلبهم لمعايب النّاس فإنّ في النّاس عيوبا ، الوالي أحقّ من سترها ،
شرح
لأنفسهم امتيازات موهومة . ( وانّما عماد الدين ) الذين يقومون بأمره وسائر شؤونه ( وجماع المسلمين ) أي جماعتهم ( والعدة ) التي يهيّئها الوالي ( للأعداء ) فيما إذا صارت محاربة ( العامة من الأمة ) لأنهم حيث لا يرون لأنفسهم امتيازات يعملون في جميع المجالات ( فليكن صغوك ) أي اصغائك ( لهم ) بالاختلاط معهم وقضاء حوائجهم . ( وميلك معهم ) فلا تحجبهم ولا تصرف نفسك عنهم ، وهنا شيء لا بد من ذكره ، وهو انّ الانسان مضطرّ إلى الخاصّة ، لأنهم هم الَّذين يشاركونه في التفكير والاستعداد لمواجهة الأحوال فاللَّازم ارضائهم أيضا ، بما لا يسخط العامة ، كما كان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والإمام عليه السّلام يفعلان ذلك ، وانجح الناس من تمكن من جمع الجهتين وارضاء الطرفين ، في طاعة اللَّه سبحانه ، ولكن هذا من أشكل الأمور . ( وليكن أبعد رعيتك منك ) تبتعد عنه أكثر من ابتعادك غيرك ( وأشنأهم ) أي أبغضهم عندك ( اطلبهم لمعايب النّاس ) أي اشدّهم طلبا وتفحّصا وبيانا لعيوب النّاس ( فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ) فإنه يحتاج إلى الكل ، والكل يحتاجون إليه ، فإذا أراد عيبهم تنفى الطرفان أحدهما من الآخر ، مما ينجّر إلى التّصادم وما لا يحمد عقباه .