فإنّك إلَّا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ومن خاصمه اللَّه أدحض حجّته ، وكان للَّه حربا حتّى ينزع أو يتوب . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم فإنّ اللَّه سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظَّالمين بالمرصاد . وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل ،
شرح
( فإنك ان لا تفعل ) الانصاف ( تظلم ) الناس بنفسك أو بحاشيتك وأهلك حيث أطلقت سراحهم يعملون ما يشاؤن بالناس ( ومن ظلم عباد اللَّه كان اللَّه خصمه دون عباده ) فانّ اللَّه تعالى يتولى رد المظالم ( ومن خاصمه اللَّه أدحض حجّته ) أي ابطلها ، لأنه سبحانه عالم بالواقعيات ، فلا يعبر عليه الكذب والتزوير .
( وكان ) هذا الظالم ( للَّه حربا ) أي محاربا ( حتى ينزع ) أي يقلع عن الظلم ( أو يتوب ) فيما لو تمت المظلمة ولا محل للانزاع منها ( وليس شيء ادعى ) أي أكثر دعوة وتسبيبا ( إلى تغيير نعمة اللَّه ) بذهابها عن الانسان ( وتعجيل نقمته ) أي نكاله وعقابه على الانسان ( من إقامة على الظلم ) أي من أن يقيم الانسان ويستمر في ظلم الناس .
( فانّ اللَّه سميع دعوة المضطهدين ) أي يسمع شكاية المظلومين ودعائهم لزوال ملك الظالم ( وهو للظالمين بالمرصاد ) أي بمحل الرصد والترقب يراقبهم لأخذهم ( وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحق ) أي أعدلها من جهة كونه حقّا مثلا أحب البذل ما لم يكن فيه افراط ولا تفريط ، وإن كانا جائزين في أنفسهما ، لعدم كونهما مضرّين ( وأعمّها في العدل ) بأن يشمل عدلها النّاس ، فإذا أراد بذل ألف دينار ، أعطاها لألف شخص مثلا ، لا لمائة ، وان كان كلّ الأمرين جائزا .