وأجمعها لرضى الرّعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة . وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مؤونة في الرّخاء وأقلّ معونة له في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة .
شرح
( واجمعها لرضا الرعية ) بان توجب لرضى جميع الرعية لا بعضهم دون بعض ( فان ) الانسان إذا لاحظ رضى البعض وهم الخاصة وقع في محذور غضب العموم ومن المعلوم ان ( سخط العامة يجحف ) أي يذهب ( برضا الخاصة ) إذ العامة يوجبون ان يسخط الخاصة على الانسان أيضا ، إذا أكثروا الشكاوى عندهم ، لأنّ الناس مرتبطون بعضهم ببعض .
( وان سخط الخاصة ) أي بعض الناس ، الذين يريدون الزيادة من حقهم على حساب سائر الناس ( يغتفر ) ولا يؤثر ( مع رضا العامة ) ولذا يجب على الانسان ان يلاحظ رضاء العامة ، وان سخط بعض الخاصة ( وليس أحد من الرعية اثقل على الوالي مؤنة ) أي ما يتطلَّب ويريد ( في الرخاء ) والراحة ( وأقل معونة ) أي عونا وإغاثة ( له في البلاء ) والشدة ( واكره للانصاف ) إذا أراد الوالي اعطاء حقّه ، لا أكثر ( واسأل بالالحاف ) أي الالحال في السؤال ( وأقل شكرا عند الاعطاء ) أي اعطائه المال والمنصب وما أشبه ( وابطا عذرا عند المنع ) أي لا يقبل عذر الوالي إذا منعه عن العطية ( واضعف صبرا عند ملمات الدهر ) أي حوادثه التي تلمّ بالانسان ( من أهل الخاصة ) أي أهل الخصوصية والقرب بالانسان ، وهم الحاشية ، والجار متعلق ، بأثقل ، وما بعده من أفضل التفضيلا ، والسر في ذلك واضح فان الخاصة يعدون أنفسهم من الطبقة الرفيعة ، والطبقات الرفيعة غالبا يبتلون بهذه النقائص ، لأنهم يرون