تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك إيّاك ومساماة اللَّه في عظمته ، والتّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللَّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال . أنصف اللَّه وأنصف النّاس من نفسك ، ومن خاصّة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيّتك ،
شرح
والإماتة وما أشبه مما لا تقدر أنت على مثل ذلك ، بالنسبة إلى نفسك . ( فانّ ذلك ) النظر والتفكر في عظمته سبحانه ( يطامن إليك ) أي يخفض ( من طماحك ) أي ارتفاعك وكبرك ( ويكف عنك ) أي يمنع ( من غربك ) أي حدة تعظيمك لنفسك ( ويفي إليك ) أي يرجع ( بما عزب عنك ) أي غاب ( من عقلك ) فان من ذهول العقل ان يرى الانسان نفسه عظيما ، وهى صغيرة حقيرة . ( إيّاك ) أي احذر يا مالك ( ومساماة اللَّه ) أي مباراته ومقابلته في السمو والعلو ( في عظمته ) بان ترى نفسك عظيما ، فان ذلك مقابلة للَّه في عظمته ( والتشبه به في جبروته ) بان تكون جبّارا ، كما هو سبحانه جبّار ، فانّ جبره انما هو في ملكه ، وتجبّر الانسان يكون في غير ملكه ، إذ الملك كلَّه لله ( فان الله يذل كل جبار ) يجبر الناس على ما لا يريدون . ( ويهين كل مختال ) أي متكبر ( انصف الله ) بالاتيان بما أمر ( وانصف النّاس ) باعطاء حقوقهم ( من نفسك ومن خاصّة أهلك ) فلا تذرهم يتركون أوامره تعالى ، أو يضيعون حقوق الناس ( ومن لك فيه هوى من رعيتك ) أي لك ميل إليه ، من حاشيتك وأصحابك ، فانّ الغالب ان أهل السلطان وحاشيته لا يهتمون بفرائض الله ، ولا بحقوق الناس حيث يرون أنفسهم في غنى ، وان الانسان ليطغى ان رآه استغنى .