ولا تبجحنّ بعقوبة ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ولا تقولنّ : إنّي مؤمّر آمر فأطاع فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك اللَّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك
شرح
العفو أحسن عاقبة من الانتقام .
( ولا تبجحنّ بعقوبة ) أي لا تفرحنّ بسبب ما عاقبت به أحدا ، فانّ العقوبة شر عاقبة مهما كانت حقّا ( ولا تسرعنّ إلى بادرة ) وهى ما يظهر من الانسان من قول أو فعل عند الغضب ( وجدت منها مندوحة ) أي مفرّا ومخلصا ، بل فرّ من آثار الغضب حتى يهدأ .
( ولا تقولن اني مؤمر ) قد أمرت من جانب الخليفة بكذا ( أمر ) لكم أيتها الرعية ( فأطاع ) أي فاللازم ان أطاع ، بان ترى نفسك فوقهم ( فانّ ذلك ) أي جعل الانسان نفسه بهذه المنزلة ، الموجبة للكبر ( ادغال في القلب ) أي ادخال للفساد فيه إذ الشخص الذي يفكر هكذا تفكير إذا عملت الرعية خلاف هواه عاقب بغير حق ( ومنهكة للدين ) أي مضعفة لدين الانسان إذ ذلك يوجب الظلم والعدوان والكبر والترفع ( وتقرب من الغير ) أي الاغترار بالسلطة ، والوقوع في تطوّرات غير محمودة .
( وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة ) « ما » فاعل أحدث ، و « من » بيان له و « أبهة » مفعولة أي إذا سبب السلطة لك كبرا وعظمة ( ومخيلة ) أي الخيلاء والعجب ( فانظر ) لكسر جماح نفسك واخراج الكبر من قلبك ( إلى عظم ملك اللَّه فوقك ) فانّ النفس إذا نظرت إلى أعظم منها صغرت ، واستصغرت ما هي فيه ( وقدرته ) سبحانه منك ( على ما لا تقدر عليه من نفسك ) يعنى انه تعالى قادر على التصرف في نفسك بالإفقار والأمراض