تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الَّذي تحبّ أن يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللَّه فوق من ولَّاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم . ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللَّه فإنّه لا يدلك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو
شرح
منهم الخطأ ، والتعبير بالسبق ، لبيان انه لا يريد الخطاء ، وانما الخطاء يبدر بدون ان يصل الانسان إليه فيقف أمامه حتى لا يبدر . ( وتعرض لهم العلل ) أي علَّة الأعمال السّيئة فيسيؤون بسبب تلك العلل ( ويؤتى على أيديهم ) العمل القبيح ( في العمد والخطاء ) وهذا طبيعة الانسان ، إذ ليس معصوما ( فاعطهم من عوفك وصفحك ) عن اسائتهم ( مثل الذي تحب ان يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ) بالنسبة إلى ذنوبك وآثامك . ( فانّك ) يا مالك ( فوقهم ) أي أعلى مرتبة من الرعية ( ووالى الأمر عليك ) والمراد به نفسه الكريمة ( فوقك ) رتبة ( واللَّه ) سبحانه ( فوق من ولَّاك ) فاللازم ملاحظته سبحانه في أمره ونهيه ( وقد استكفاك ) أي طلب سبحانه منك كفاية ( أمرهم ) بانجاز طلباتهم والقيام بمصالحهم ( وابتلاك بهم ) أي اختبرك بسببهم حيث جعلك واليا عليهم ( ولا تنصبن نفسك لحرب اللَّه ) أي مخالفة شريعته تعالى بالظلم والجور ، فان الوالي الجائر كالذي نصب نفسه للمحاربة . ( فإنه لا يدلك بنقمته ) أي ليس لك يد وقوة لدفع عذابه تعالى إذا أراد بك سوءا ( ولا غنى بك عن عفوه ورحمته ) فانّ الانسان مهما كان رفيعا محتاج إلى فضله تعالى ، ومن هو بهذه المنزلة يحتاج إلى شخص ولا يتمكن من دفع نقمته ، لا ينصب نفسه مخالفا له ، حتى يقطع رحمته منه أو ينزل عقوبته به ( ولا تندمنّ على عفو ) فان عفوت عن مجرم أجرم إليك ثم عفوت عنه فلا تندم أبدا ، إذ
توضيح نهج البلاغة — صفحة 145 | السيد محمد الحسيني الشيرازي