بما يجري اللَّه لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح ، فاملك هواك وشحّ بنفسك ممّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة والمحبّة لهم واللَّطف بهم ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا ، تغتنم أكلهم فإنّهم صنفان إمّا أخ لك في الدّين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزّلل
شرح
( بما يجرى اللَّه لهم على السن عباده ) فان مدح الناس شخصا ، كان دليلا على صلاحه ( فليكن أحب الذّخائر ) التي تدخرها ( إليك ، ذخيرة العمل الصالح ) في مقابل ذخيرة الملوك والولاة للمال والجواهر ( فاملك هواك ) لئلَّا يردك موارد الهلكة ( وشحّ بنفسك ) أي ابخل بها فلا تبذلها ( ممّا لا يحلّ لك ) من الأعمال والأقوال والتّصرّفات .
( فانّ الشّح بالنّفس ) بعدم صرفها في موارد الهلكة ( الانصاف منها فيما أحبت ) بعدم التعدي ( أو كرهت ) بعدم التفريط ، فانّ الانسان قد يحبّ شخصا فيسرف في اكرامه ، وقد يكره شخصا فيبخل حتّى باكرامه اللائق به ، والشح بالنّفس العمل مع كل انسان حسب قابليته لا حسب حب الانسان أو كرهه له .
( واشعر قلبك الرحمة للرعية ) حتى يكون حب الرعية داخلا في قلبك ، وذلك فانّ الانسان بكثرة التفكر في أمر ، يكون ذلك الأمر ملكة له ( والمحبّة لهم ) بان تحبّهم ( واللَّطف بهم ) بان تكون لطيفا في معاملتك معهم ( ولا تكونّن عليهم سبعا ضاريا ) أي تضرّهم ( تغتنم أكلهم ) والمراد هضمهم حقوقهم ، والتّصرّف في أموالهم بالاغتصاب .
( فانّهم ) أي النّاس ( صنفان ) أي قسمان ( امّا أخ لك في الدّين ) إن كان مسلما كما قال سبحانه « انّما المؤمنون اخوة » ( أو نظير لك في الخلق ) فانّ النّاس يتشابه بعضهم بعضا ، فيما لم يكن مسلما ( يفرط منهم الزلل ) أي يسبق