وإعزاز من أعزّه وأمره أن يكسر نفسه من الشّهوات ويزعها عند الجمحات فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء ، إلَّا ما رحم اللَّه . ثمّ اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، وأنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنّما يستدلّ على الصّالحين
شرح
حيث قال سبحانه : « ان تنصروا اللَّه ينصركم ويثبّت اقدامكم » ( واعزاز من أعزّه ) فانّ من أعزّ اللَّه تعالى بالقيام لأجله ، أعزّه سبحانه بين النّاس .
( وأمره ) عليّ عليه السّلام ( ان يكسر نفسه من الشهوات ) أي يذلَّها فلا يعطيها ما تطلبه من الملذّات والمشتهيات ( ويزعها ) أي يكفّ نفسه عن المطامع والمطامح ( عند الجمحات ) أي إذا جمحت النفس وعصت إلَّا عن نيل الملذّات ( فان النّفس امّارة بالسّوء ) أي كثيرة الأمر بالأعمال السيّئة ( إلَّا ما رحم اللَّه ) سبحانه فحفظ الانسان نفسه - برحمه تعالى - عن الانسياق وراء الشّهوات والأسواء .
( ثمّ اعلم يا مالك انّى قد وجّهتك ) أي أرسلتك ( إلى بلاد قد جرت عليها دول ) جمع دولة ، وجرت بمعنى مضت ( قبلك ) وقبل دولتك ( من عدل وجور ) أي ان بعض تلك الدول كانت عادلة وبعضها كانت ظالمة ( وانّ النّاس ينظرون من أمورك ) وكيف تعمل أيام حكومتك ( في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ) فكنت تقول هذا حسن وهذا سئّ ، وهكذا ينظر النّاس إليك ( ويقولون فيك ) وفى تصرّفاتك ( ما كنت تقول فيهم ) من تحسين حسناتهم وتقبيح قبائحهم .
( وانّما يستدلّ على الصّالحين ) وان أي الناس صالح وايّهم ليس بصالح