ومن كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عماله
أمّا بعد ، فإنّك ممّن استظهر به على إقامة الدّين ، وأقمع به نخوة الأثيم ، وأسدّ به لهاة الثّغر المخوف فاستعن باللَّه على ما أهمّك ، واخلط الشّدّة بضغث من اللَّين ، وارفق ما كان الرّفق أرفق ، واعتزم بالشّدّة حين لا يغني عنك إلَّا الشّدّة ،
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عمّاله
( امّا بعد ) الحمد والصّلاة ( فانّك ممن استظهر به ) أي استعين به ( على إقامة الدين ) أي إقامة أحكامه ، من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وارشاد الجاهل وما أشبه ( واقمع به ) أي اقلع واكسر بسببه ( نخوة الأثيم ) أي تكبر العاصي ( واسد به لهات ) هي اللحمة المستدلية في الحلق والمراد هنا المنفذ ( الثغر ) مظنة العدو في حدود المملكة ( المخوف ) الموجب للخوف من هجوم الأعداء ( فاستعن باللَّه على ما أهمك ) من الأمور ، بمعنى : اطلب إعانت
( واخلط الشدة ) على الآثمين ( بضغث ) أي بشئ خليط ( من اللين ) فان الشدة المحضة توجب الياس عن الوالي ، كما أن اللين المحظ يوجب تجرّى الناس على الانسان ( وارفق ) بالناس ( ما كان الرفق ارفق ) أي أوجب لملائمة الحال ( واعتزم ) من العزم ( بالشدة حين لا يغنى عنك إلَّا الشدة )