تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومن ازورّ عن حبالك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه أعزّبي عنّي فواللَّه لا أذلّ لك فتستدلَّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم اللَّه - يمينا أستثني فيها بمشيئة اللَّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع مأدوما ،
شرح
الدنيا وتناول ملذّاتها ( ومن أزور ) أي مال ( عن حبالك ) جمع حبالة ، وهى شبكة الصّياد ( وفق ) للخلاص والنجاة . ( وأسالم منك ) يا دنيا ( لا يبالي ان ضاق به مناخه ) أي محلَّه ومنزله ( والدنيا عنده كيوم حان ) أي حضر ( انسلاخه ) أي ذهابه وفنائه ، والمعنى انه لا يهتم بشأنها كما أن من يريد الذهاب عن منزل لا يهتم بذلك المنزل حسنا كان أم قبيحا ( أعزبي ) أي ابتعدى أيتها الدنيا ( عنّى ، فواللَّه لا أذل لك ) بإرادة ملذّاتك الموجبة للذّلة ( فتستدليني ) أي تجعليني ذليلة ، تعطى حاجة مرة وتمنعها مرّة . ( ولا أسلس لك ) أي لا انقاد لك ، بان أسير كلما توجهت ملذاتك وشهواتك ( فتقوديني ) كما تقاد السائم ( وأيم اللَّه ) قسم باللَّه سبحانه ، وفى أيم ، لغات ( يمينا ) منصوب بفعل مقدر أي أحلف قسما ( استثنى فيها بمشيئة اللَّه ) أي لا اترك متعلق الحلف الا إذا شاء الله سبحانه ، وهذا للتبرك والاحترام ، وإلَّا فلا تفرق الحلف بذلك . ( لا روضن نفسي رياضة ) بمنعها عن الملذّات والمشتهيات ( تهش ) أي تفرح وتنبسط ، نفسي ( معها ) أي مع تلك الرياضة وبسبب شدّتها ( إلى القرص ) أي قرص الخبز ( إذا قدرت ) النفس ( عليه ) أي على القرص ( مطعوما ) أي من أنواع الطعام ( وتقنع ) النفس بالملح ( مأدوما ) أي اداما
توضيح نهج البلاغة — صفحة 120 | السيد محمد الحسيني الشيرازي