وهجرت في اللَّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها ، وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ، « أولئك حزب اللَّه ، ألا إنّ حزب اللَّه هم المفلحون » . فاتّق اللَّه يا بن حنيف ، ولتكفك أقراصك ، ليكن من النّار خلاصك .
شرح
هذا كناية عن الصبر في المكاره ( وهجرت في الليل غمضها ) أي نومها والأصل فيه غمض العين ، للتضرع والعبادة ( حتى إذا غلب الكرى ) أي النوم ( عليها ) أي على النفس ( افترشت أرضها ) بان نام على الأرض بغير فراش .
( وتوسدت كفّها ) بان جعل وسادته الكف ، بدون مخدّة يضع رأسه عليها ( في معشر ) أي هو في بين جماعة من العباد ( اسهر عيونهم خوف معادهم ) فلا تنام عيونهم خوفا من العقوبة ، وهكذا تتاتى الخواطر المخفية إلى الانسان في الليل ( وتجافت ) أي ابتعدت ( عن مضاجعهم ) جمع مضجع ، بمعنى محل النوم ( جنوبهم ) فلا يضعون جنبهم على الفراش .
( وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ) الهمهمة صوت يردد في الصدر ، ويراد بها هنا الصوت الخفي ( وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم ) يقال : تقشع السحاب إذا انجلى ( أولئك ) الذين هذه صفاتهم ( حزب اللَّه ألا انّ حزب اللَّه هم المفلحون ) أي الفائزون ( فاتق الله يا بن حنيف ) رجوع إلى خطاب عثمان بن حنيف الذي حضر تلك المأدبة ، وكتب إليه الإمام بهذه الكتاب لتاديبه وارشاده ( ولتكفك اقراصك ) فلا تحضر المآدب المشبوهة ( ليكن من النار خلاصك ) ونجاتك .