بزخارفك ها هم رهائن القبور ، ومضامين اللَّحود . واللَّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ، لأقمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بالأماني ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ،
شرح
الدنيا ( بزخارفك ) جمع زخرف ، بمعنى الزينة .
( هاهم رهائن القبور ) فكما يبقى الرهن عند المرتهن كذلك هؤلاء باقون في قبورهم إلى يوم النشور ( ومضامين اللحود ) جمع لحد ، وهو الشق في القبر ، أي مضمونون في شقق قبورهم ( واللَّه ) ايّتها الدنيا ( لو كنت شخصا مرئيا ) أي شخصا يرى ( وقالبا ) أي هيكلا ( حسيا ) أي محسوسا يدرك بالحواس ( لأقمت عليك ) يا دنيا ( حدود اللَّه ) من الرجم والجلد والتعزير وما أشبه ( في عباد غررتهم بالأماني ) أي بان منيتهم بالأكاذيب فانخدعوا وتركوا الآخرة لأجلك ، ولا يخفى ان أمثال هذه العبارة من الكناية واظهار الارشاد للسامعين ، بترك الدنيا والاقبال على الآخرة .
( وأمم القيتهم في المهاوي ) جمع مهوى وهو المحل المنخفض الذي يهلك الانسان إذا وقع فيه ( وملوك أسلمتهم إلى التلف ) الأخروى بالعقاب والعذاب على ما فعلوا واقترفوا ( وأوردتهم موارد البلاء ) والعذاب ( إذ ) أي في مكان ( لا ورد ) أي ليس محل ورود الماء ( ولا صدر ) أي ليس محلا للخروج عن المشرعة بعد الارتواء ، فكانّها باسم الماء جاء بهم إلى محلّ الهلاك .
( هيهات ) لست أنت ناصحة شفيقة ف ( من وطى ) أي جعل رجله في ( دحضك ) هي المزلقة التي لا تثبت عليها الرجل ( زلق ) وسقط ( ومن ركب لججك ) لجة البحر معظمه ( غرق ) هذان كنايتان عن من اعتمد على