والجسم المركوس حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد ،
ومن هذا الكتاب ، وهو آخره :
إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك أين القوم الَّذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الَّذين فتنتهم
شرح
( والجسم المركوس ) أي المقلوب ، باعتبار كونه مقلوب الآراء والصفات ، والنسبة إلى الجسم باعتبار المجاورة أو الحال والمحل - مجازا - ( حتّى تخرج المدرة ) هي قطعة الطين اليابس ( من بين حب الحصيد ) الحصيد هو النبات المحصود أي المقطوع من الأرض ، وحبه كالقمح والشعير وما أشبه ، وهذا عن التميز بين الحق والباطل . ( ومن هذا الكتاب وهو آخره : ) ( إليك عنّى ) أي ابتعدى عنى ( يا دنيا ) والمراد انه عليه السّلام غير راغب في زخارفها ( فحبلك على غاربك ) الغارب الكاهل ، وهذا كناية عن تسريحها لتذهب حيث شائت ، كما أنه إذا سرّح الحيوان يجعل حبله على عاتقه ، ولا يجر بالحبل إلى جهة مخصوصة ( قد انسللت ) أي فررت ( من مخالبك ) جمع مخلب ، وهو أظافر الحيوان المفترس التي بها يأخذ الصيد ويقتله ( وافلتّ ) أي شردت ( من حبائلك ) جمع حبالة وهى شبكة الصّياد .
( واجتنبت الذهاب في مداحضك ) جمع مدحض ، وهو محل السقوط والهلاك ( اين القوم الذين غررتهم ) أي خدعتهم أيتها الدنيا ( بمداعبك ) جمع مدعبة ، بمعنى الدعابة والمزاح ( اين الأمم الذين فتنتهم ) أي خدعتهم أيتها