تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ألا وإنّ الشّجرة البرّيّة أصلب عودا ، والرّوائع الخضرة أرق جلودا ، والنّباتات البدوية أقوى وقودا ، وأبطأ خمودا . وأنا من رسول اللَّه كالصّنو من الضّنو والذّراع من العضد . واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولَّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها . وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ،
شرح
( ألا ) فليعلم القائل المنكر على قوّتي القليل ( وانّ الشّجرة البرّية ) الَّتي تنبت في البر ( أصلب عودا ) لأنه يقوى بمقاسات الحرّ والبرد ( والرّوائع الخضرة ) أي الأشجار ذات الرّوعة والجمال والخضرة ( أرقّ جلودا ) من جلود أشجار البرّ ( والنّباتات البدوية ) أي الأعشاب النّابتة في البدو ، مقابل البستان ( أقوى وقودا ) أي اشتعالا للنّار ، من النّباتات غير البدويّة . ( وأبطأ خمودا ) فانّ نارها أدوم ، فإذا كان مأكل الانسان خشنا وعيشه صعبا كانت قواه أكثر وتحمّله للشّدائد أزيد ( و ) هناك سبب آخر لقوّتي ، وهو انّى من عشيرة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكلّ هذه العشيرة شجعان أقوياء ف‍ ( أنا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كالصّنو من الصّنو ) الصّنوان نخلتان يجمعهما أصل واحد ( والذّراع من العضد ) فإذا كان العضد شديدا كانت الذّراع كذلك . ( واللَّه لو تظاهرت العرب ) أي اجتمعت ، ويسمّى بالتّظاهر لأنّ كلّ منهم يقوى ظهر الآخر للثّبات والوقوف ( على قتالي ) أي محاربتي ( لما وليّت ) أي ما أدبرت ( عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها ) بأن كانت كافرة ، وتمكنت من قتلها ( لسارعت إليها ) بلا خوف ولا وجل ( وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ) أي معاوية وكونه معكوسا باعتبار انعكاس الفضيلة فيه إلى الرّذيلة .