تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ثمّ أخلطهما ثمّ اصنع مثل الَّذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللَّه في ماله ولا تأخذنّ عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلَّا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتّى يوصّله إلى وليّهم فيقسمه بينهم ، ولا توكَّل بها إلَّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف ، ولا ملغب ولا متعب . ثمّ أحدر إلينا ما اجتمع عندك نصيّره حيث أمر اللَّه به ،
شرح
أي فاقبل كلامه ( ثمّ اخلطهما ) ما أخذت أنت وما بقي له ( ثمّ اصنع مثل الَّذي صنعت أوّلا ) من تقسيم المال قسمين قسمين وهكذا . ( حتّى تأخذ حقّ اللَّه في ماله ) وفى هذا النّحو من الأخذ ، روعى المالك خير مراعاة ( ولا تأخذن عودا ) أي المسنة من الإبل ( ولا هرمة ) هي الاسن من العود ( ولا مكسورة ) رجلها أو يدها أو قرنها أو ما أشبه ( ولا مهلوسة ) أي الضّعيفة ( ولا ذات عوار ) أي ذات عيب ( ولا تأمنن عليها ) أي على البهيمة المأخوذة ( إلا من تثق بدينه ) في حال كونه ( رافقا بمال المسلمين ) فلا يؤذيها ( حتّى يوصله إلى وليهم ) أي ولى المسلمين ، وهو الإمام نفسه ( فيقسمه بينهم ) كما أمر اللَّه سبحانه . ( ولا توكل بها ) حتى تريد تسليمها لا يصالها إلى الإمام ( إلَّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ) يحفظها ولا يخون فيها ، ويخاف عليها من العطب وينصح للمسلمين فلا يحيف عليهم ( غير معنف ) من العنف بمعنى الشّدّة ( ولا مجحف ) يجحف بحقّها أي يظلم في اعطاء الكلاء والماء وما أشبه . ( ولا ملغب ) يورث تعب الحيوان ( ولا متعب ) اللغوب أشد التعب ، ففي الكلام تدرج من الأعلى إلى الأسفل ( ثم احدر ) أي أرسلها إلينا سريعا ( إلينا ما اجتمع عندك ) من الزكوات ( نصيّره ) أي نصرفه ( حيث أمر اللَّه به ) في قوله عزّ وجل « انما الصّدقات . . » .