تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فما خلقت ليشغلني أكل الطَّيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها ، وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة وكأنّي بقائلكم يقول : « إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضّعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشّجعان »
شرح
بعضهم هكذا . ( فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ) فان خلقة الانسان للعبادة ، كما قال سبحانه : « وما خلقت الجنّ والانس إلَّا ليعبدون » ( كالبهيمة المربوطة ) القيد بذلك لأنّ البهيمة المرسلة همها غير الأكل أيضا ، بخلاف المربوطة ، فانّه لا همّ لها إلَّا الأكل ( همّها علفها ) أي ان يأكل العلف . ( أو ) كالبهيمة ( المرسلة شغلها تقممها ) أي التقاطها للقمامة ، وهى الكناسة ( تكترش ) أي تملأ كرشها ( من اعلافها ) أي علف القمامة ( وتلهو ) أي تغفل ( عمّا يراد بها ) من الذبح والأكل ( أو ) هل ( اترك ) من قبله سبحانه ( سدى ) بلا غاية ولا أمر ونهى ( أو أهمل عابثا ) أي لأعبث والعب ( أو أجرّ حبل الضّلالة ) فانّ الضّال يجرّ حبله معه نحو الضّلالة . ( أو اعتسف ) الاعتساف ركوب الطريق على غير قصد وهدى ( طريق المتاهة ) أي الحيرة والتيه ، وهذه الاستفهامات على طريق الانكار ، والنفي ( وكانّى بقائلكم يقول ) في معرض الانكار على عدم تنعمى واكلى الطيبات ( إذا كان هذا ) الذي ذكره من القرصين ( قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف على قتال الأقران ) أي من يماثله في الشجاعة ( ومنازلة ) أي محاربة ( الشجعان ) جمع شجاع .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 116 | السيد محمد الحسيني الشيرازي