إلى تخيّر الأطعمة - ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أأقنع من نفسي بأن يقال : أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش
شرح
( إلى تخيّر الأطعمة ) أي اختيار الأحسن منها ( ولعلّ بالحجاز أو ليمامة ) يجد ( من لا طمع له في القرص ) أي في قرص الخبر من شدّة الفقر ( ولا عهد له بالشّبع ) فلم يشبع بطنه من الطَّعام فقرا وفاقة ، وهذه الجملة نفيد عدم وجود فقير حقيقيّ في البلاد الاسلاميّة الطَّويلة العريضة ، أبان حكم الإمام ، ببركة تطبيق الاسلام ، وإلَّا لم يكن مجال لكلمة « لعلّ » .
( أو أبيت ) أي هيهات ان أبيت في الليل ( مبطانا ) أي ممتلئ البطن ، ولعلّ ذكر الليل ، باعتبار ان احتمال جوع الفقراء في اللَّيل أكثر ( وحولى بطون غرثى ) أي جائعة ( وأكباد حرّى ) مؤنّث حران ، بمعنى العطشان ( أو أكون كما قال القائل ) وهو حاتم الطائي المشهور بالسخاء ، في جملة ابيات ( وحسبك داء ) أي مرضا ( ان تبيت ببطنة ) أي شبعان البطن من الأكل ( وحولك أكباد تحن إلى القد ) أي تميل إلى أكل القد ، وهو الجلد غير المدبوغ .
( أأقنع من نفسي بأن يقال ) لي ( أمير المؤمنين ) بان يكون لي الاسم الكبير والمكانة المرموقة ( ولا أشاركهم في مكاره الدهر ) بان ينزل المكروه بهم دوني فاشبع ويجوعون ، وآكل الجيد واترفّه ، ويأكلون الردى ، في صعوبة من العيش كلَّا لا يكون هذا ( أو ) لا ( أكون أسوة ) ومقتدى ( لهم في جشوبة العيش ) أي خشونته ، لا يكون هذا بل أعيش في جشوبة كما يعيش