آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التّراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطَّريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي
شرح
ظلمة القبر ( اثارها ) أي حركاتها وأفعالها .
( وتغيب أخبارها ) أي ما ذا حدث عليها ( وحفرة ) عطف على جدث ( لو زيد في فسحتها ) أي وسعتها ( وأوسعت ) لها ( يدا حافرها ) الَّذي يحفر القبر ( لأضغطها الحجر والمدر ) المدر هو الطَّين المتحجّر ، والاضغاط لأنّ جدران القبر لابدّ وأن تضغط على الميّت لعدم المنفذ ولتهدمها عليه ولو بعد حين ( وسدّ فرجها التّراب المتراكم ) فرج جمع فرجة ، بمعنى : الوسعة الخالية ، والمتراكم بمعنى المجتمع ( وانّما هي نفسي أروضها ) أي : أذلَّلها ( بالتّقوى ) والاجتناب عن ملذّات والمشتهيات ( لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ) وهو يوم القيامة ( وتثبت على جوانب المزلق ) أي موضع الزّلة ، أي الصّراط الَّذي من عبره دخل الجنّة ومن زلق منه وقع في النّار .
( ولو شئت لاهتديت الطَّريق ) أي كنت قادرا ( إلى مصفى هذا العسل ) الَّذي يعرفه النّاس ، ولذا جئ بلفظة « هذا » إشارة إليه ( ولباب هذا القمح ) أي الحنطة ( ونسائج هذا القز ) أي الأثواب المنسوجة من القز ، وهو ما يصنع منه الحرير ( ولكن هيهات أن يغلبني هواي ) أي ميلى النّفسى في اتّباع هذه الملذّات ( ويقودني جشعى ) أي شدّة الحرص على الدّنيا وملذّاتها ، لتناول هذه المشتهيات .