تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه . ألا وإنّ لكلّ مأموم إماما ، يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد . فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا
شرح
تأكله ( من هذا المقضم ) أي الماكل ( فما اشتبه عليك علمه ) بان لم تعلم وجه الصحة فيه ( فالفظه ) أي اتركه ( وما أيقنت بطيب وجوهه ) أي بأنه حلال في اكتسابه وانفاقه وسائر الأمور المتعلقة به ( فنل منه ) من نال أي أدرك ، والمراد تصرف فيه . ( ألا وان لكل مأموم إماما يقتدى به ) في اعماله وافعاله فيسير على منهاجه وسيرته ( ويستضئ بنور علمه ) ليرى دروب الحياة الحالكة ( ألا وان إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ) الطمر الثوب الخلق ( ومن طعمه ) الضمير عائد إلى الإمام ، لا إلى الدنيا ، أي من الطعام الذي يتمكن منه ( بقرصيه ) أي قرصى الخبز ، قرص للظهر وقرص للعشاء ( ألا وانّكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني ) أيها الناس ، وايها المقتدون بي ( بورع ) في اعمالكم بان تكون مطابقة للشرع ( واجتهاد ) في الأعمال الصالحة ، بأن تجهدوا أنفسكم وتتعّبوها في ذلك ( وعفّة ) هو التوسط في الملذّات ( وسداد ) أي الصّلاح ، فان الأمة لو اتّصفت بهذه الصفات كان ذلك عونا للخليفة في انجاز أموره التي يتوخّاها فان فراغ البال من ناحية الأمة ، يوسّع مجال الخليفة في العمل . ( فواللَّه ما كنزت ) أي ما جمعت ( من دنياكم ) أيها النّاس ( تبرا ) أي ذهبا ( ولا ادخرت ) الادخار الحفظ ليوم الحاجة ( من غنائمها وفرا ) أي مالا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 112 | السيد محمد الحسيني الشيرازي