من حديث النّفس ، ونزغة من نزغات الشّيطان : لا يثبت بها نسب ، ولا يستحقّ بها إرث ، والمتعلَّق بها كالواغل المدفّع والنّوط المذبذب ، فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه معاوية .
شرح
لا كما أمر الاسلام « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وحيث كان زياد قويا ، طمع فيه معاوية ، حتى يجعله من أنصاره ، ويصرفه من نصرة الإمام ، ورأى أن أحسن وسيلة لذلك ، ان يخدعه بأنه أخوه لأن أبا سفيان والد كليهما ( من حديث النفس ) أي كلام يتكلم به الانسان من دون إرادة للحقيقة والواقع .
( ونزغة من نزغات الشيطان ) أي باطلا من أباطيله ، والنزغ بمعنى الميل ( لا يثبت بها ) أي بتلك الفلتة ( نسب ولا يستحق بها ارث ) لأن للعاهر الحجر ( والمتعلق بها ) أي بتلك الفلتة ، والمراد به معاوية ( كالواغل ) الذي يريد الشرب مع القوم وليس معهم ( المدفع ) فيدفع ، ليطرد ، فإذا أريد اثبات النسب بهذه الفلتة ، دفع المريد لأنه على خلاف حكم الاسلام .
( والنوط ) الذي يناط ويعلق بالرجل ( المذبذب ) المتحرك بغير استقرار ، فإذا استلحقك معاوية بابيه ، كنت مضطربا في نسبك دائما ، لا قرار لمثل هذه النسبة .
« فلما قرء زياد هذا الكتاب » من الإمام عليه السّلام « قال شهد بها » أي بالنسبة ، وفاعل شهد أبو سفيان « ورب الكعبة » لأن زيادا كان يميل إلى أن يوصل نفسه ، بمثل هؤلاء ، ليذهب عنه العار الذي كان يرمى به « ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية » بعد مقتل الإمام عليه السّلام ، وفرح به أبو سفيان ، وصار من أنصار الباطل ، بعد ان خدم الحق .
( قال الرضى « ره » : قوله عليه السّلام « الواغل » هو الذي يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم ، فلا يزال مدفعا محاجزا « والنوط المذبذب » هو ما يناط برجل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره )