واللَّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الَّذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّي بإرادة ، حتّى آخذ الحقّ منهما ، وأزيل الباطل عن مظلمتهما ، وأقسم باللَّه ربّ العالمين ما يسرّني أنّ ما أخذته من أموالهم حلال لي ، أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضحّ رويدا ، فكأنّك قد بلغت المدى ، ودفنت تحت الثّرى ،
شرح
والظَّاهر انّ ابن عبّاس تاب وأرجع المال ، لأنه كان بعد ذلك مع الإمام في الكوفة حتّى إذا قتل بسيف ابن ملجم لعنه اللَّه قام خطيبا وبيّن للنّاس تعيين الإمام الحسن عليه السّلام بعد أبيه للخلافة ( واللَّه لو انّ الحسن والحسين فعلا مثل الَّذي فعلت ) وهذا ليس إهانة بالنّسبة إليهما ، فانّ الشّرط يأتي في المحال نحو قوله سبحانه : « لو كان فيهما آلهة » و « إن كان للرّحمان ولد » ( ما كانت لهما عندي هوادة ) أي اختصاص بالميل ( ولا ظفرا منّى بإرادة ) أي لم أردهما بعد ذلك ، وكأنه كناية عن الطَّرد ( حتّى أخذ الحقّ منهما وأزيل الباطل عن مظلمتهما ) أي عن الظَّلم الَّذي اقترفاه ، وكان « عن » هنا للبيان ، بمنزلة « من » .
( وأقسم باللَّه ربّ العالمين ما يسرّني أنّ ما أخذته من أموالهم حلال لي ) أي انّى ما أفرح بمثل تلك الأموال فيما كانت حلالا لي ، فكيف أنت تفرح بها وهى محرّمة عليك ( أتركه ميراثا لمن بعدي ) لعلّ ذكر هذا من باب انّ التّصرّف في المال محذور آخر ، لمحاسبة الانسان على ما فعل من الحلال ، فكيف أخذ المال ابن عبّاس حراما ، وتصرّف فيه حال كونه حراما آخر ( فضحّ رويدا ) أي فادع نفسك على مهل ، وهو كناية عن عدم الاسراع إلى المعاصي ، وأصل ضحّ من ضحيت الغنم إذا رعيتها في الضّحى ( فانّك قد بلغت المدى ) أي الغاية ، والمراد الموت ( ودفنت تحت الثّرى ) أي التّراب