أيّها المعدود - كان - عندنا من ذوي الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما ، وأنت تعلم ، أنّك تأكل حراما وتشرب حراما ، وتبتاع الإماء وتنكح النّساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ، الَّذين أفاء اللَّه إليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد فاتّق اللَّه واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لأعذرنّ إلى اللَّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الَّذي ما ضربت به أحدا إلَّا دخل النّار
شرح
القيامة ( أيها المعدود - كان - عندنا من ذوى الألباب ) لفظة « كان » للإشارة ، إلى سقوطه عن هذه الدرجة بعد هذه الفعلة ، والباب جمع لب ، بمعنى اللب ( كيف تسيغ طعاما وشرابا ) الإساغة الأكل هنيئا ( وأنت تعلم انّك تأكل حراما وتشرب حراما ) استفهام انكار وتوبيخ .
( و ) كيف ( تبتاع ) أي تشترى ( الإماء وتنكح ) من هذا المال ( النساء ) بمهور محرمة ( من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء اللَّه ) أي ارجع سبحانه ( إليهم هذه الأموال ) والارجاع باعتبار ان المال للَّه خلقه لأوليائه فكونه في يد الكفّار كالمغصوب ، فلما جاء إلى المسلمين كان ارجاعا إليهم ( واحرز بهم هذه البلاد ) أي حفظ بسببهم البلاد من الكفر والظلم ، ومن المعلوم ان اشتراء الأمة بمال حرام موجب لبطلان البيع فيكون الاقتراب منها زنا وكذلك جعل المال الحرام مهرا لبضع منكوح - إذا كان على وجه القيدية - موجب لبطلان العقد .
( فاتّق اللَّه ) يا بن عباس ( واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فانّك ان لم تفعل ) رد المال ( ثم أمكنني اللَّه منك لا عذرن إلى اللَّه فيك ) أي لأعاقبنك عقابا يكون عذرا لي عند اللَّه من فعلتك ( ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلَّا دخل النار ) إذ لا يكون الضرب به إلَّا لأهل الباطل المستحقين للنار .