تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأذلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأثّم في أخذه ، كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثا من أبيك وأمّك ، فسبحان اللَّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب
شرح
اشتغل بنفسه وصار الولات في سعة مما يفعلون بالأمة وأموالها ، إذ لا محاسب لهم ( أسرعت الكرة ) أي الرجوع إلى نواياك التي نويتها من ذي قبل وأظهرت خلافها خداعا ( وعاجلت الوثبة ) أي الوثوب على أموال الأمة . ( واختطفت ) الاختطاف الأخذ بكل سرعة ، لئلَّا ترى العيون المختطف ( ما قدرت عليه من أموالهم المصونة ) أي المحفوظة في بيت المال ، التي كانت حفظت ( لأراملهم ) نسائهم اللَّاتي فقدن الأزواج جمع أرملة ( وأيتامهم ) الأولاد الَّذين مات أبوهم ( اختطاف الذّئب الأذل ) أي السّريع العدو والجرى ( دامية المعزى ) أي المعزى المجروحة الَّتي يدمى جسمها ( الكسيرة ) الَّتي كسرت رجلها ، فلا تقدر على الفرار . ( فحملته ) أي المال ( إلى الحجاز ، رحيب الصدر بحمله ) أي لا تتاثم في هذا الحمل والخيانة ( غير متاثم ) أي متحرّز عن الإثم ( في أخذه ) وسلبه ( كانّك - لا أبا لغيرك - ) هذا تلميح إلى السّب بدون التفوه بلفظه ، نحو « لا اقسم » الذي هو تلميح إلى القسم ، وهذا كناية عن نزول المصيبة إذ من يموت أبوه تنزل به الكوارث ( حدرت ) أي أرسلت ( إلى أهلك تراثا ) أي إرثا ( من أبيك وأمك ) وهكذا تستحل ما لا تملك . ( فسبحان اللَّه ) تعجب من فعله ( اما تؤمن بالمعاد ) استفهام توبيخ ( أو ما تخاف نقاش الحساب ) أي المناقشة والمداقة لدى حساب الخلق يوم