تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إله إلَّا هو ، أضاء بنوره كلّ ظلام ، وأظلم بظلمته كلّ نور . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّذي ألبسكم الرّياش ، وأسبغ عليكم المعاش ، ولو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ، إلى دفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السّلام ، الَّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس ، مع النّبوّة وعظيم الزّلفة . فلمّا استوفى طعمته ، واستكمل مدّته ،
شرح
إله إلَّا هو أضاء بنوره كلّ ظلام ) من ظلمات العدم بأن أوجد المعدومات وظلمات الجهل ، وظلمات الليل وما أشبه ( واظلم بظلمته ) أي بالنسبة إلى نوره ( كلّ نور ) فان كل نور في قبال نوره مظلم . ( أوصيكم ) يا ( عباد اللَّه بتقوى اللَّه ) أي الخوف منه ، والعمل بما أمر ( الذي البسكم الرياش ) أي اللباس الفاخر ، الانساني ، أو الأعم من ذلك ومن سائر الألبسة الحسنة ، والظواهر الجميلة ( وأسبغ ) أي أكثر ( عليكم المعاش ) بما هيّ لكم ما تعيشون فيه . ( ولو انّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ) شبّه البقاء بشئ رفيع ، لا يتناوله أحد ، حتى إذا نصب السلم - وهو المعراج - ( أو إلى دفع الموت سبيلا ) أي وسيلة يتمكن بها من دفع الموت ( لكان ذلك ) العارف بطريق البقاء الأبدي ( سليمان بن داود عليه السلام الَّذي سخّر له ملك الجنّ والانس ) فكان الجن يطيعه كالانس ( مع النبوة ) فقد كان عليه السلام نبيّا للَّه سبحانه ( وعظيم الزّلفة ) أي القرب من اللَّه سبحانه ، لأن النبوّة مقام عظيم ، وبكلمة جامعة ، قد جمع له السعادتان الدينية والدنيوية . ( فلما استوفى طعمته ) أي ماكله المقدر له ، إذ اللَّه سبحانه قدر لكل انسان قدرا خاصا من الرزق ( واستكمل مدّته ) بان أكمل مدة بقائه في الدنيا