تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضّحة به أشراط الهدى ، والمجلوّ به غربيب العمى . أيّها النّاس ، إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها . وأيم اللَّه ، كان قوم قطَّ في غضّ نعمة
شرح
بعقائل ) أي الكرائم ( كراماته ) أي أفضل كرامات اللَّه تعالى . ( والمصطفى ) أي المختار ( لكرائم رسالاته ) أي الرسالة التي هي أكرم الرسالات ، وهى نهاية الأحكام والأخلاق وما أشبه ، مما أتى بها الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دون سائر الأنبياء ( والموضحة به ) أي بسبب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ( اشراط الهدى ) أي علاماته ودلائله ( والمجلوّ به ) أي المنكشف بسبب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( غربيب العمى ) أي أشد أنواع العمى ضلالة ، فان غربيب ، بمعنى السواد القائم ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم يزيل أشد أنواع الضلالة ، ويهدى النّاس إلى الحق والى صراط مستقيم . ( أيها النّاس انّ الدّنيا تغر المؤمّل لها ) أي تخدعه باراءتها له انها توصله إلى آماله ( والمخلد إليها ) من اخلد بمعنى ركن ومال ( ولا تنفس ) الدنيا ، أي لا تبخل ( بمن نافس فيها ) أي بمن يباهى غيره بان له الدنيا فأنت تعظم الدنيا وتباهى بها ، والدنيا لا تهتم بشأنك ولا تبخل بك ، بل تسلمك للآفات بدون مبالاة ( وتغلب ) الدّنيا ( من غلب عليها ) فانّ الانسان يظنّ انّه غلب على الدّنيا حيث حصّل بعض جاهها أو مالها ، لكنه ظن مكذوب بل الدنيا غلبت على هذا الشخص ، حيث خدعته وبعدته عن دار كرامة اللَّه سبحانه . ( وأيم اللَّه ) قسم باللَّه سبحانه ( ما كان قوم - قط - في غضّ نعمة ) أي