تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هو النّاصح الَّذي لا يغشّ ، والهادي الَّذي لا يضلّ ، والمحدّث الَّذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان في عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه
شرح
هو الناصح الذي لا يغش ) فإذا قال : « لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء » مثلا : لم يكن ذلك غشا منه ، بل كان في الاتخاذ ضررا أرشد إليه ، وهكذا سائر أحكامه وارشاداته ( والهادي ) إلى سبيل الخير ( الذي لا يضلّ ) من اهتدى به ( والمحدّث الذي لا يكذب ) فإذا أخبر عن الأمم السابقة لم يكن كلامه كذبا ( وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان ) المراد بمجالسة القرآن تذكره وفهمه ( زيادة في هدى ) ان قرء ما يدل على الاتيان بالأعمال الصالحة ( أو نقصان في عمى ) ان قرء ما يدل على الترك للأعمال القبيحة - و « أو » على سبيل منع الخلو . ( واعلموا انّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ) أي فقر وحاجة إلى هاد غيره فإنه يرشد إلى الأصول والفروع ، والأحكام والأخلاق ، والمراد بيان الخطوط العريضة لتلك الأمور ( ولا لأحد قبل القرآن ) أي قبل تعلمه ( من غنى ) فانّ الأديان السابقة التي حرفت والعقول ، لا تبين الأمور المذكورة بما يسبب سعادة الانسان كاملة غير منقوصة ( فاستشفوه ) أي اطلبوا من القرآن الشفاء ( من ادوائكم ) أي أمراضكم الاجتماعية والفردية ، الأخلاقية والعاطفية وما إليها ، فان انحرافات الفرد أو المجتمع ، أمراض ، كما أن الأسقام أمراض . ( واستعينوا به ) أي بالقرآن ( على لاوائكم ) أي شدائدكم ( فان فيه )
توضيح نهج البلاغة — صفحة 60 | السيد محمد الحسيني الشيرازي